عثمان بن جني ( ابن جني )

52

الخصائص

هو لغة أهل الحجاز ، وبها نزل القرآن . وذلك ( أننا بكلامهم ننطق ) فينبغي أن يكون على ما استكثروا منه يحمل . هذا هو ( قياس مذهبهم ) وطريق اقتفائهم . ووجدت أكثر قافيّة رؤبة مجرورة الموضع . وإذا تأمّلت ذلك وجدته . أعنى قوله : * وقاتم الأعماق خاوى المخترق " 1 " * وقد التزم العجّاج في رائيّته : * قد جبر الدين الإله فجبر " 2 " * وذلك أنه التزم الفتح قبل رويّها البتة . ولعمري إن هذا مشروط في القوافي ، غير أنك قلّما تجد قافية مقيدة إلا وأتت الحركات قبل رويّها مختلفة ؛ وإنما المستحسن من هذه الرائيّة سلامتها مما لا يكاد يسلم منه غيرها . فإن كانت المقيّدة مؤسّسة ازداد اختلاف الحركات قبل رويّها قبحا . وذلك أنه ينضاف إلى قبح اختلافه أن هناك تأسيسا ؛ ألا ترى أنه يقبح اختلاف الإشباع " 3 " إذا كان الروىّ مطلقا ؛ نحو قوله : فالفوارع مع قوله : فالتدافع . فما ظنّك إذا كان الروى مقيّدا . وقد أحكمنا هذا في كتابنا المعرب في شرح قوافى أبى الحسن .

--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 104 ، والأغانى 10 / 158 ، وجمهرة اللغة ص 408 ، 614 ، 941 ، وخزانة الأدب 10 / 25 ، والدرر 4 / 195 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 353 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 223 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 764 ، 782 ، ومقاييس اللغة 2 / 172 ، 5 / 58 ، وأساس البلاغة ( قتم ) ، ولسان العرب ( خفق ) ، ( عمق ) ، ( غلا ) ، ومغنى اللبيب 1 / 342 ، والمقاصد النحوية 1 / 38 ، والمنصف 2 / 3 ، وهمع الهوامع 2 / 36 ، وتهذيب اللغة 1 / 290 ، 9 / 66 ، وتاج العروس ( هرجب ) ، ( خفق ) ، ( عمق ) ، ( كلل ) ، ( وجه ) ، ورصف المباني ص 355 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 493 ، 502 ، 639 ، وشرح الأشمونى 1 / 12 ، وشرح ابن عقيل ص 372 ، وشرح المفصل 2 / 118 ، والعقد الفريد 5 / 506 ، والكتاب 4 / 110 ، ولسان العرب ( هرجب ) ، ( قيد ) : ( قتم ) ، ( وجه ) ، وهمع الهوامع 2 / 80 ، وكتاب العين 1 / 188 . وبعده : * مشتبه الأعلام لمّاع الخفق * ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 2 ، ولسان العرب ( جبر ) ، ( وصل ) ، وتاج العروس ( جبر ) ، ( وصل ) ، وتهذيب اللغة 11 / 60 ، وكتاب العين 6 / 116 ، وجمهرة اللغة ص 265 ، ومقاييس اللغة 1 / 501 ، 4 / 186 ، وديوان الأدب 2 / 107 . ( 3 ) هو حركة الدخيل . وهو الحرف الذي يسبق الروى بعد التأسيس .